ابن تيمية
182
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أحمد في رواية ابن منصور ؛ لأنا إنما نقر تقابض الكفار في المشهور إذا كان من الطرفين . فإذا قبضت الخمر أو الخنزير قبل الدخول لم يحصل التقابض من الطرفين ، فأشبه ما لو باع خمرًا بثمن وقبضها ثم أسلم فإنا لم نحكم له بالثمن . فكذا هنا ، وإن لم تقبضه فرض لها مهر المثل ؛ فإن كان من مثلها محرمًا مثل أن كان عادتهم التزويج على خمر أو خنزير يحتمل وجهين . أحدهما : أن يجعل وجود ذلك كعدمه ، ويكون كمن لا أقارب لها فينظر في عادة أهل البلد ، وإلا فأقرب البلاد . الثاني : أن تعتبر قيمة ذلك عندهم . وفرق أصحابنا في غير هذا الموضع بين الخمر والخنزير ، فكذا ههنا ، فيخرج أن لها في الخنزير مهر المثل ، وفي الخمر القيمة . وحيث وجبت القيمة فإن اتفقا عليها فلا كلام . وإن اختلفا فإن قامت بنية للمسلمين بالقيمة عندهم بأن يكون ذلك المسلم يعرف سعر ذلك عندهم قضي به ، وإلا فالقول قول الزوج مع يمينه . وإن لم يكن سمى لها صداقًا فرض لها مهر المثل . ويتوجه أن الإسلام والترافع إن كانا قبل الدخول فلها ذلك ، كما لو كان على محرم وأولى . وإن كان بعد الدخول فإيجاب مهرها فيه نظر ؛ فإن الذين أسلموا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض أنكحتهم شغار ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا منهم بإعطاء زوجه مهرًا . وإن أسلمت الزوجة والزوج كافر ثم أسلم قبل الدخول أو بعد الدخول فالنكاح باق ما لم تنكح غيره . والأمر إليها ، ولا حكم له عليها ، ولا حق لها عليه ؛ لأن الشارع لم يفصل ، وهو مصلحة محضة ، وكذا إن أسلم قبلها ، وليس له حبسها ، فمتى أسلمت ولو قبل الدخول أو بعده فهي امرأته إن اختار ( 1 ) .
--> ( 1 ) والفروع 5 / 247 ، والإنصاف 8 / 213 .